أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
100
أنساب الأشراف
بكر : يا معشر المسلمين . نشدت الله رجلا أخذ قلادة الصبية إلَّا ردّها ، فلم تردّ . فقال أبو بكر : إن الأمانة لعليلة . قالوا : ولما توفي أبو بكر سمع أبو قحافة رضي الله عنه الهائعة [ 1 ] فقال : ما هذا ؟ قيل : توفي ابنك أبو بكر فقال : رحمه الله ، رزء جليل ، فمن استخلف ؟ قيل : ابن الخطاب . قال : صاحبه ، فرضيت بنو عبد مناف به ؟ قالوا : نعم . قال : يفعل الله ما يشاء . وتوفي أبو قحافة في المحرم سنة أربع عشرة ، وهو ابن سبع وتسعين سنة ، وهو كان المنذر لأهل مكة حين أقبل الحبشي بالفيل . وأسلمت أم الخير سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن معد ، أم أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ، وكان إسلامها مع إسلام أبي قحافة ، وقد كانت قبل ذلك مائلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وتوفيت فيما ذكر الواقدي قبل وفاة أبي بكر . وقال الهيثم بن عدي ، أخبرني هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر لما توفي ورثه أبواه ، وقالت أسماء بنت أبي بكر : دعاني أبي إلى الاسلام يوم أسلم فأسلمنا قبل أن يريم مجلسه ، ولقد جاءني يوما وهو يبكي فقلنا : ما يبكيك ؟ فقال : ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي جهل وابن الغيطلة [ 2 ] ، فجلسنا نبكي معه . قالوا : ولما أسلم سعد بن أبي وقاص أتى أبا بكر فأخبره بما لقيه به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته أم رومان امرأة أبي بكر وهو يفاوضه أمر الاسلام ،
--> [ 1 ] الهائعة : صوت الحزن المفزع والشديد . اللسان . [ 2 ] بالأصل : القبطية ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه .